اللجنة العلمية للمؤتمر

141

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وحين وصوله إلى المسجد يفاجأ بسماعه لحديث رسول اللَّه : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللَّه » ، وهو حديث يحكي حالته المعاشة ، ويوجد فيه مفتاح الحلّ في القسم الثاني منه « ومن استغنى أغناه اللَّه » . 5 - ونجده حينما يسمع الحديث النبويّ المنقذ ، يعود أدراجه إلى البيت ، ولم يتفوّه بشيء . 6 - ولكنّنا كذلك نلاحظه في مشهدٍ آخر يعود ثانية إلى الرسول في اليوم الثاني تحت إلحاح الحاجة وإلحاح الزوجة ، إلّاأنّه كذلك يسمع ما سمعه في المرّة الأولى . 7 - وهكذا نلاحظ الرجل الفقير يذهب ثالثةً ، فلا يسمع شيئاً غير الحديث الذي سمعه في المرّة الأولى والثانية . وهنا نجده ينتبه إلى وضعه المزري ، ويرى أنّ الحلّ لمشكلته بيده ، وينبع الحلّ من داخل نفسه ، فالمستعان هو اللَّه ، وأمّا العبيد فهم أدوات وآلات للوصول إلى الأهداف ، فاستعار معولًا ، وشقّ طريقه نحو الصحراء ، وجمع مقداراً من الحطب ، جاء به من الصحراء إلى المدينة ، فباعه ، فذاق لذّة كدحه وتعبه ، ولم يزل هذا عمله ، حتّى استطاع أن يشتري له ناقة وغلامين ، وكلّ ما يحتاجه من لوازم لعمله ، وإذا به يصبح ذا ثراء وغلمان ! وهذا التغيير الكبير إنّما حصل بعد أن غيّر ما بنفسه واتّخذ قرار العمل ولم يعتمد على المساعدات . 8 - وأخيراً وبعد الوصول إلى الحالة الجديدة والنقلة النوعية في حياته ، التقى رسول اللَّه الناصح الأمين ، فأخبره خبره ، وكيف أنّه جاء يوماً لطلب المساعدة والعون منه ، فابتسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أتذكر أنّني قلت حينها : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللَّه » ؟ وهذا يذكّرنا بذلك البدوي القادم من البادية ، والذي طلب النصيحة بإيجاز من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّه لا يوجد عنده وقت للمثول بين يديه في كلّ الأوقات ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تغضب » ، وحينما طلب المزيد على ذلك مرّتين ، كرّر عليه رسول اللَّه نصيحته المقتضبة « لا تغضب » ! فوجد البدوي المستنصح في هذه الكلمة الواحدة كلّ